السيد نعمة الله الجزائري
113
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
عظمتك إما بأن نضيف ما يصدر منها لغيرك كعقل فعال الفلاسفة ، أو نشركه معك أو نصفك بضدها ، وعلى الثاني والثالث : يكون معناه إمنعنا عن المماراة والإنكار لعظمتك الظاهرة ظهور الشمس في رابعة النهار ، إذا تحققت هذا فقول الفاضل الكاشي لا يجوز أن يراد بالإلحاد هنا الميل والعدول بل المماراة والمجادلة ليس على ما ينبغي ، وربط التفريع ظاهر لأن عجائب مخلوقاتك إذا لم تتم فاحتجبنا عن أن نضيف شيئا منها إلى غيرك . « واعتق رقابنا » لأن سلطانك لو كان له مدة معينة لصبرنا على نقمتك حتى تزول تلك المدة . « دون رؤيته الأبصار » أي عندها أو قبل الوصول إليها أو عندما هو أدون منها ، كما قال عليه السّلام لن تستطيع النظر إلى الشمس ونورها جزء من سبعين ألف من نور العرش فكيف تستطيع النظر إلى خالقها ، والإبصار جمع البصيرة أو البصر . « وأدننا إلى قربك » لأنا لا نقدر على رؤيتك حتى نقرب بسببها إليك كما يقرب بعضنا إلى بعض . « عند خطره الأخطار » الخطر يجيء بمعنى القدر والمنزلة ، وبمعنى الخوف والإشراف على الهلاك ، وبمعنى السبق الذي تراهن عليه ، وبمعنى العوض والمثل ، وبمعنى الحظ والنصيب ، والإضافة على الأول إما بمعنى اللام أو بمعنى من ، وإن كان بمعنى السبق فهو عبارة عن الجنة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام ألا وإن اليوم المضمار والسباق غدا ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار . « وكرّمنا عليك » أي امنحنا الكرامة والزلفى حال ورودنا عليك لأنه لو كان يحصل من غيرك المنزلة الرفيعة لطلبناها منه ، وهذا ربما إرادة المعنى الأول للخطر . « عن هبة الوهّابين » فضلا عن هبة الواهبين .